خارج الصندوقسياسيات متناقضة

مواقف أوروبية متباينة أمام “أسطول الحرية”

خاص – نبض الشام

يعود “أسطول الحرية” أو “أسطول الصمود العالمي” مجدداً إلى الواجهة، حاملاً على متنه آمال الشعوب في كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، ومثيراً في الوقت نفسه جدلًا سياسياً واسعاً في أوروبا. فبينما ينظر إليه كثيرون كمبادرة إنسانية نبيلة تهدف إلى إيصال المساعدات الطبية والغذائية، تكشف المواقف الرسمية لحكومات أوروبية عن تناقض واضح بين الخطاب السياسي المعلن والالتزامات الأخلاقية والإنسانية تجاه مأساة غزة.

جدل في البرتغال
أثارت مشاركة النائبة البرتغالية ماريانا مورتاغوا في الأسطول نقاشاً حاداً داخل بلادها. فبينما أكدت أن حصانتها البرلمانية قد تسهم في حماية البعثة، شدد وزير الخارجية باولو رانجيل على أن هذه المبادرة “مدنية مستقلة” لا علاقة للدولة البرتغالية بها، رافضاً فكرة تدخل الجيش أو البحرية لحماية القوارب. هذا الموقف يبرز حدود الالتزام الرسمي حين يتعلق الأمر بمواجهة إسرائيل، رغم الاعتراف علنًا بفظاعة الوضع الإنساني في غزة.

المعارضة الإيطالية
في المقابل، ظهرت مواقف أكثر دعماً في إيطاليا، إذ طالبت المعارضة حكومة جورجيا ميلوني بتوفير حماية دبلوماسية للأسطول. ورغم أن روما لم تستجب رسمياً بعد، فقد قدمت تسهيلات لوجستية ومياه للمشاركين، بينما خصصت قوى مدنية أكثر من مليون يورو لتمويل العملية. وبرز دور حركة M5S التي أعلنت بوضوح دعمها للأسطول، معتبرة ذلك “انحيازًا للجانب الصحيح من التاريخ”.

حملة شعبية واسعة
ما يميز هذه المبادرة هو الحراك الشعبي الهائل الذي رافقها. ففي جنوة الإيطالية، توافد المتطوعون لتحميل السفن بأطنان من المساعدات، وسط أجواء تضامن جماهيري تجلت في مواكب ومهرجانات دعم. هذه الجهود الشعبية تعكس اتساع الهوة بين إرادة الشعوب الرافضة للحصار وصمت الحكومات المترددة أمام إسرائيل.

تناقض المواقف الأوروبية
بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي هجماته على غزة وسط صمت دولي، تكشف مبادرة “أسطول الحرية” عن تناقض صارخ: حكومات أوروبية ترفض التدخل بحجة أن المهمة “مدنية”، لكنها في الوقت ذاته تقرّ بخطورة الوضع الإنساني. هذا الانفصام بين الموقف السياسي والواجب الأخلاقي يثير تساؤلات حول مدى جدية أوروبا في الدفاع عن القيم الإنسانية التي ترفعها شعاراً.

إن أسطول الحرية لا يمثل مجرد قافلة بحرية تحمل مساعدات إنسانية، بل هو صرخة في وجه التواطؤ والصمت، وتجسيد للتناقض بين شعوب تناضل من أجل العدالة وحكومات تتردد أمام الضغوط السياسية. وبينما تبحر القوارب متحدية الحصار، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتحرك الحكومات يوماً لتواكب ضمير شعوبها، أم يظل الأسطول شاهدًا على الفجوة بين القيم المعلنة والممارسات الواقعية؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى